أخبارتاريخ

معركة أدهار أوبران تعلن نهاية علاقة الخطابي واسبانيا

نقلا عن هسبريس

قال محمد بدواو، الباحث في التاريخ، إن “أدهار أوبران من المعارك التي اكتست صدى وطنيا ودوليا، إذ تعتبر المعركة الأولى بعد انتهاء زمن الود بين إسبانيا والخطابي، إذ كانت نوايا إسبانيا واضحة المعالم أواخر 1918″، وزاد: “ها نحن نقف على الذكرى 99 لهذه الملحمة البطولية التي جرت أحدثها خلال فاتح يونيو 1921، وهو الانتصار الذي دونته نساء الريف قبل الجميع، وذلك عبر قصائد الشعرية ولازمات غنائية معلنة بذلك النصر على الإسبان”.

وأضاف بدواو، في مقال يحمل عنوان “في الذكرى 99 لمعركة أبران: أحداث مهدت لمعركة أدهار أوبران”، أن “هذه الملحمة بقيت موشومة في الذكرى الجمعية الريفية إلى يومنا هذا”، مستطردا: “ارتأينا في مقالنا هذا الحديث عن بعض الأحداث التي سبقت معركة أدهار أوبران”.

ويذكر الباحث مجموعة الأحداث على الشكل الآتي: يناير 1921: وصل الجنرال سيلبستري إلى أنوال وعمل على تجهيز المنطقة بكل البنيات التحتية وجعلها معقلا له، ونقطة الانطلاق للسيطرة على باقي المناطق خاصة الطرق المؤدية إلى أيث وارياغر.

مارس 1921: الجنرال استحوذ على ثلة من المناطق المجاورة لمنطقة أنوال، وكذلك بسط يده على مرسى سيدي ادريس، الذي جعل منه منفذا بحريا لكل تحركاته، حيث يعتبر نقطة إستراتيجية.

أبريل 1921: مؤتمر جبل القامة الذي يعتبر الأول من نوعه بعد وفاة الخطابي الأب، واكتسى البعد العسكري والسياسي، له حمولة تاريخية مهمة جدا، وحسب بعض المصادر نجد عدد الحاضرين على الشكل التالي: المرابطين 10، أيت عبد الله 10، بني بوعياش 6، بقيوة 4، بالإضافة إلى أعيان أيت توزين وتمسمان.

وخرج المؤتمر بتفويض للخطابي الابن لتولي زمام الأمور وتوحيد القبائل والمجاهدين. وبالحديث عن هذا الجبل، لم يقتصر دوره فقط على أنه مكان اللقاءات، بل تجاوز الأمر وأصبح مدرسة عسكرية فريدة من نوعها باتت مركزا لكل التدريبات العسكرية بشتى أنواعها.

13 أبريل 1921: تم قذف سوق الأربعاء من طرف الإسبان، وتم تصويب المدافع إلى منازل الأعيان والشيوخ. وكرد من أهالي الريف كانوا يترصدون بإحدى السفن الإسبانية التي كانت متجهة نحو النكور، إلا أن محمد بن محمد ازرقان عمل على توقيفهم ومنعهم.

وفي السياق نفسه، أجرى ازرقان عدة لقاءات بينه وبين الإسبان قصد تهدئة نيران الحرب بين الطرفين. ويقول صاحب الظل الوريف أن الخطابي الابن بعث برقية مع ازرقان إلى الإسبان مفادها أن الريف لا يحب إلا الخير للجميع ولا غرض له في مقاتلة الإسبان.

ماي 1921: هنا طلب القائد العام بمليلة سيلبستري إرسال وفد مكون من القبطان كوط وادريس السلاوي – مغربي يشتغل مع الإسبان آنذاك- للتخابر مع امحمد الخطابي، وتم رفض الطلب، وهذا ما تشير إليه مذكرات لاريونيون.

أياما قليلة قبل المعركة، أمام استعدادات الجنرال للزحف نحو آيث وارياغر، معقل المقاومة الريفية، عبر رأسي كيلاطيس وقمة أبران، توصل بثلاث برقيات متعارضة:

-الأولى من الخطابي الابن تنذره وتحذره في حالة تخطيه نهر أمقران من أن المقاومة التمسمانية له بالمرصاد.

-الثانية من المفوض السامي بتطوان دامسو بيرنكيز تعارض سياسته الارتجالية.

-الثالثة من الملك الإسباني الفونسو الثالث عشر تقول: “هيا إني انتظر”.

فجر 1 يونيو 1921: وصل الجنود إلى قمة جبل أدهار اوبران، وبلغ عددهم حسب بعض المصادر حولي 1500 جندي، وكانت انطلاقتهم من أنوال، وعملوا على تشييد سور من الحجارة تعلوه أكياس من الرمال تتقدمها الأسلاك الشائكة تحسبا لأي هجوم.

مساء اليوم نفسه: عمد المجاهدون إلى مواجهة الإسبان في هذا المركز الجديد، وفرّ الجنود الإسبان نحو أنوال وسيدي ادريس، حيث لم تستمر فرحة الجنرال بهذه السيطرة سوى سويعات قليلة.

نافلة القول لدى الباحث أن “خسارة أبران رجت الوجود الإسباني في الريف، وحطمت حلم الجنرال الذي كان يود أن يصل ويسيطر على خليج الحسيمة برا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
معذرة، لا تستطيع نسخ هذه الصفحة قم بمشاركتها.
%d مدونون معجبون بهذه: