أخبارأخبار الرئيسيةسياسةمجتمع

تحقيق لموقع سبوتنيك الروسي: “كونك ريفي يعني أن يتم قمعك وإدانتك منذ الولادة” الريف لا يستطيع تحمل المزيد

في خطوة يائسة اجتاح آلاف المهجّرين من الريف الغربي قبل أسبوع مدينة سبتة، ولفهم يأس المهجّرين، عليك أن تفهم من أين أتوا؟ الريف هو موجة من الضغط حيث تكون أوروبا هي طريقهم الوحيد للهروب. يهاجر شباب الريف منذ عقود وسيواصلون الهجرة إذا لم تحدث تغييرات في المغرب.

إلى أين سيذهبون؟، يتساءل آلاف الإسبان عند مشاهدتهم لريفيين ومغاربة يائسين وهم يسبحون إلى شواطئ سبتة دون أي أمتعة. أين سيذهب هؤلاء الآلاف من الأطفال؟، إلى الدولة التي بها أكبر معدل بطالة بين الشباب في أوروبا (حوالي 40%)؟ يتكرر السؤال عدة مرات.. لكنه سؤال خاطئ! السؤال ليس إلى أين هم ذاهبون، ولكن من أين أتوا؟ من ماذا يهربون؟

معظم الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة بموافقة ومساعدة النظام المغربي، الذي يزيد عددهم عن 8000 شخص، يعيشون بالقرب من مدينة سبتة الريفية المحتلة، والريف هي المنطقة الشمالية الغربية من أفريقيا التي تضم عدة مدن من بينها سبتة ومليلية، على خط ساحلي جبلي.

“بالنسبة إلى الريف، ليس هنالك مستقبل، ولا توجد طرق للخروج ولا توجد حرية” تقول أنا ليرولا، التي اشتغلت منذ 4 سنوات متعاونة في مدن مثل الناظور و الحسيمة، وهي الآن تعمل مع المهجّرين الريفيين والمغاربة في إسبانيا، وتشاركها أيضًا نعيمة أناهنة، المزدادة في الحسيمة، في وجهة نظرها، وقد أُجبرت على الهجرة إلى إسبانيا منذ أكثر من 20 عامًا، “هناك الكثير من الجهل في إسبانيا بشأن الواقع المغربي والريفي على وجه الخصوص”، “بسبب عدم المساواة الاجتماعية و الاضطهاد الثقافي و حتى التحرش الجنسي” تقول نعيمة، في محاولة لسردها لبعض الأسباب وراء رحيل الريفيين من الريف الوطن، في اتجاه إسبانيا منذ عقود.

سلوى العماري، ريفية مزدادة بمدينة الحسيمة، تعمل كطبيبة نفسية في مؤسسة تعمل بميدان الهجرة في إسبانيا، هاجرت الى اسبانيا عندما كان عمرها 14 عامًا. تتحدث العماري عن اليأس باعتباره أفضل تعريف يمكن أن نصف به الوضع القائم حاليا، تقول “في الريف، لم يعد الشباب يشعرون بالأمان، بالحماية أو الثقة في مستقبل أفضل، جميع القطاعات الخدماتية وفرص الشغل التي عاش منها أجدادنا منذ سنوات عديدة لم تعد موجودة اليوم: الصيد والزراعة والسياحة، إلخ … “.

في الريف حيث لا يوجد عمل، يقضي الشباب أغلب أوقاتهم في المقاهي

إن حياة الريفي العادية بموطنه ليست بائسة مثل حياة الأشخاص الذي يأتون من منطقة الساحل وسط وجنوب المغرب. المغرب هو فقاعة ازدهار في أفريقيا مع 3200 دولار من الناتج المحلي الإجمالي للفرد، وفقا لوزارة الشؤون الخارجية في إسبانيا. لكن من الضروري التفريق بين الهجرة “التي تسعى إلى الحرية، وتريد التنمية”، كما توضح ليرولا ، وبين هجرة الكفة الأخرى التي تأتي من المناطق القاحلة “حيث يعم البؤس”. وينتمي جزء كبير من المهجّرين الذين عبروا الى سبتة، إلى المجموعة الأولى، وهي الفئة الأكثر طموحًا.

“هم شباب تتراوح أعمارهم بين 25 و 30 عامًا، يستيقظون ويذهبون إلى المقاهي ويقضون الصباح كله هناك، ليس لديهم أي شيء آخر ليفعلوه نظرا لغياب فرص الشغل، وفي فترة ما بعد الظهر يلجؤون الى أخذ فنجان آخر من القهوة وتمضية الوقت مع الرفاق، لدينا قول مأثور يقول: “بين كل مقهى وأخرى ، هناك دائمًا مقهى أخرا” ، إنه ليس حبًا للمقاهي، إنه مثل المراكز التي يمضي فيها كبار السن نهارهم، ولكن للشباب لقتل الوقت”، تقول نعيمة. إن اقتصاد الكفاف من خلال السياحة أو الزراعة وصيد الأسماك هو السبيل الوحيد للعيش.

مع هذا السيناريو، ومع تواجد أوروبا على بعد 12 كيلومترًا فقط، فإن الهجرة هي الحل الأنسب، لكن سكان الريف الذين يهاجرون لا يخضعون لنفس المواصفات التي توجد عادة في القوارب التي تجلبها المافيا، تقول نعيمة التي تعمل في إسبانيا مع المهجّرين: “يشكل الريفيون فريقًا ويجمعون المال سويا ويدرسون المكان والزمان لعبور البحر، فهم ليسوا عاجزين عن دفع أموال للمافيا وليس لديهم أي نقود أيضًا” ، كما تقول نعيمة التي تعمل في إسبانيا مع المهجّرين من الريف الين يعانون من الصعوبات.

بقدر ما هو محزن، فإن الحل الوحيد للشباب الريفي هي رحلة عبور وأفضل شركة للقيام بهذه الرحلة هي قارب جيد.

“هناك طريقان فقط مرسومان للريفيين: اما أن ينتهي بك الأمر في السجن مع عقوبة بالسجن لمدة 20 عامًا بسبب النضال من أجل حقوقك الأساسية، أو المخاطرة بحياتك في بحر ألبوران. وكما رأينا، مع الأحداث الأخيرة، فإن الخيار الذي اختاره هؤلاء الأطفال واضح ” قالت الناشطة الريفية سلوى العماري.

في مكان لا أريد أن أتذكره

يعتبر الريفيون والريف منطقة مهمة للغاية في شمال افريقيا، يعود تاريخها إلى المستوطنين الأمازيغ الأوائل قبل وصول العرب إلى شمال افريقيا خلال القرن السابع، بالإضافة إلى الدارجة والاستخدام الواسع النطاق للغة الإسبانية، نظرًا لأنها كانت محتلة من طرف اسبانيا، فهم يتحدثون الأمازيغية.

تاريخ ريف مليء بصراعات المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي والإسباني وضد المغرب. ترك حسن الثاني، والد الملك العلوي الحالي، ذكرى مؤلمة في المنطقة مع سنوات الرصاص. بعد عقود ، أنشأ الملك الحالي هيئة الإنصاف والمصالحة، على الرغم من أن نطاقها في إصلاح الألم والجرائم محدود للغاية.

“لطالما تم التخلي عن الريف ومعاقبتهم “، توضح نعيمة. فالهجرة واحد من الحلول لمحاولة الحفاظ على هذه المنطقة، منذ الستينيات، استقرت الجالية الريفية في ألمانيا وفرنسا وقبل كل شيء هولندا وإسبانيا.

تشرح المؤرخة ماريا روزا دي ماداراجا ألفاريز-بريدا، وهي عاملة سابقة في اليونسكو وخبيرة في المنطقة، التحسن في الاندماج مع محمد السادس في هذه المساحة “المهمشة والمتمردة”، مع وجود أكبر وتقارب حقيقي مع وصول أعداد كبيرة من الناس. البنى التحتية في المنطقة، مثل ميناء طنجة المتوسط ​​أو الطريق السريع الذي يشكل العمود الفقري للساحل.

ومع ذلك ، فإن “الفقر والتخلف مستمران في مناطق معينة من المستعمرة الإسبانية القديمة، حيث تعيش آلاف وآلاف العائلات بفضل زراعة الحشيش والتهريب المعيشي مع مدينتي سبتة ومليلية وتحويلات المهجّرين” ، كما يكتب مادارياغا.

“كونك ريفي يعني أن يتم قمعك وإدانتك منذ الولادة: باسم ريفي / أمازيغي لن يتم تسجيلك في اللوائح الرسمية. لن تتاح لك الفرصة لدراسة لغتك الأم وسوف تكبر وترى جنودًا في المنطقة أكثر من الأطباء”.

سلوى العماري

يشير جميع من تمت مقابلتهم إلى جو القمع والإكراه إلى الحد الأدنى من المطالبة بالحقوق أو التعبير الثقافي، “سوف يتم اختطافك لمجرد مطالبتك بالحرية، ومع صراخك ب” عاش الريف ” سيتم نقلك مباشرة إلى الزنزانة” تضيف سلوى.

المطالبة بالهوية الريفية أصبح مصاحبًا للاحتجاجات الاجتماعية المختلفة التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، مثل احتجاجات الحراك الريفي (أكتوبر 2016)، وهو أكبر دليل للغضب الشعبي الريفي منذ ربيع 2011. بالنسبة لمدارياغا، فهي ليست قضية من أجل الإستقلال، ولكن الاعتراف “بخصوصياتهم الثقافية واللغوية ، في إطار نظام استقلال ذاتي واسع مماثل لنظام كتالونيا أو أوسكادي في إسبانيا”.

الأطفال كعناصر ضغط دبلوماسي

صدمت صور أزمة تراخال المشاهدين الإسبان، استخدام الأطفال كعنصر من عناصر الضغط الدبلوماسي بين الدول. وفي هذه الحالة، الأطفال والأسر، ومعظمهم من الريف. ما تأثير ذلك على شمال افريقيا والمغرب، ألن ينقلب الأمر على المخزن المغربي فسه؟

“على الرغم من أنها صور تمت مشاهدتها كثيرًا في وسائل الإعلام الأوروبية، وبالطبع لم تُشاهد في المغرب بسبب منع النظام لإعلامه من نشرها، فإن الوضع في سبتة قد تسبب بالفعل في أعمال شغب ضد الحكومة ، “تقول نعيمة. أحياء وساكنة الفنيدق – محيط سبتة الريفية – عاشوا لحظات مضطربة حيث أعادت إسبانيا المهجرين إلى الحدود الريفية.

لكن في المغرب، ردود الفعل هذه حقيقة صامتة. “الإعلام المغربي لم يكتف بالإبلاغ عما حدث في سبتة، بل إنه لم ترد حتى معلومات على التلفزيون عن الأزمة الدبلوماسية. لدي أسرة في الريف لم تعرف كل هذا حتى تحدثوا إلى أنا “، تشرح نعيمة من إسبانيا.

تقول سلوى: “لم نفاجأ بهذا العمل الإجرامي الأخير”. وتحذر سلوى من أن “السكان المغاربة ليسوا على دراية كبيرة لدرجة أنهم لا يستطيعون الرد على هذه المظالم في الغالب. الآن، الخوف دائمًا له حدود وسيأتي يوم لا تكون فيه العواقب مهمة”.

لا تزال الهجرة هي صمام الهروب الوحيد لجزء كبير من سكان الريف. لكن الآن، حتى طريق الخروج هذا تحت رحمة الرباط التي تستغلها كما تشاء. الأمر الأكثر شؤمًا بالنسبة لسكان الريف هو أن الهجرة لا تضمن أي فردوس. تعترف ليرولا: “يواصلون الإيمان بالحلم الأوروبي ، لكنه لم يعد موجودًا لأن أوروبا لا تهتم بهم ولا لديهم توقعات واقعية”.

المقال الأصلي

ترجمة فريق عمل أريف دايلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
معذرة، لا تستطيع نسخ هذه الصفحة قم بمشاركتها.
%d مدونون معجبون بهذه: