أخبارأخبار الرئيسيةسياسة

ماذا يستفيد الريف من أنبوب الغاز المتصارع عليه بين حكام المغرب والجزائر وإسبانيا ؟

“الشيطان يكمن في التفاصيل”، هكذا تقول الحكمة القديمة، وهكذا يمكن قراءة الأزمة بين المغرب واسبانيا، فخلافاً لما تبدو عليه الصورة، وتحرص الدول على إظهاره في إعلامها، فجانب كبير من الخلاف الحاصل يعود إلى أنبوب “غاز المغرب العربي”.

في نهاية 2021 ينتهي الاتفاق الثلاثي الذي يجمع الجزائر والرباط ومدريد، الذي يضمن وصول غاز الجزائر إلى إسبانيا والبرتغال عبر الريف، والمسمى بأنبوب “غاز المغرب العربي”.

نهاية على إيقاع التوتر

بينما تصر إسبانيا على قصر الأزمة المتفجرة مع المغرب في الجانب المتعلق بإخفاق الرباط في الوفاء بالتزاماتها في ملف الهجرة، ويعارضه المغرب على أن الأزمة بين البلدين سياسية، كشفت مصادر مطلعة أن الخلاف في جزء مهم منه، متعلق بمفاوضات حول تجديد اتفاقية “غاز المغرب العربي-أوروبا”.

أنبوب غاز “المغرب العربي-أوروبا” أو خط “بيردو دوران فاريل”، انطلق على مراحل، حيث اتفقت إسبانيا والجزائر في 1992 على إنشاء خط الأنابيب، بعدما وقَّعت كل من “سوناطراك” (الجزائر) و”إنا غاز” (إسبانيا) اتفاق إمداد طويل الأجل.

بعد ذلك انضم المغرب إلى الاتفاقية، حيث انطلق الجزء “المغربي” من الأنبوب، بالإنشاء والتشغيل واستخدام خط الأنابيب. وفي السنة نفسها، تأسس مشروع شركة خط أنابيب “المغرب العربي–أوروبا المحدودة” في عام 1994، الذي انضمت إليه “ترانس غاز” البرتغالية.

ومنذ سنة 1997، شرعت الرباط في تحصيل رسوم نقدية وضرائب تقدر بنحو 12% (كانت تتجاوز مليار درهم سنوياً) من قيمة الغاز المنقول عبر الريف عبر خط أنبوب غاز المغرب العربي-أوروبا.

وفي سنة 2003 وبجانب أنبوب الغاز حصلت شركة “إسبانية” على عقد لإدارة وتسيير محطة “تهضارت” لتوليد الطاقة من الغاز الجزائري، دشنه رسمياً العاهل المغربي محمد السادس، والملك الإسباني السابق خوان كارلوس في 2005، حصلت بموجب هذا العقد الشركة الإسبانية على حق الاستفادة لمدة 20 سنة.

ودفعت أجواء 2011 المغرب والجزائر إلى التقارب، وهذا ما انعكس على قطاع الطاقة، حيث وقَّع البلدان اتفاقية تقضي بتزويد الأولى للثانية بـ640 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً لمدة عشر سنوات.

الاتفاقية التي احتضنتها العاصمة الجزائرية، جرى التوقيع عليها بين شركة “سوناطراك” (تابعة للدولة)، والمكتب الوطني للكهرباء (مملوك للدولة)، تنتهي في 2021.

مغرب اليوم ليس مغرب الأمس

الخميس 20 ماي الماضي، أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أنه “يتعين على مدريد أن تعي أن مغرب اليوم ليس مغرب الأمس. وعلى بعض الأوساط في إسبانيا أن تقوم بتحيين نظرتها للمغرب”.

تصريح وزير الخارجية المغربي الذي نقلته عنه وكالة المغرب العربي للأنباء (رسمية)، كانت هذه العبارة واحدة من الجمل الأكثر إثارة في الخلاف الكبير بين مدريد والرباط.

المصادر التي ركزت في حديثها على الشق المتعلق بالغاز، أكدت أن “المغرب لم يعُد كما كان في حقل الطاقة، وهو الآن يتجه إلى خفض احتياجاته الطاقية من الخارج، بل يستعد لاستخراج الغاز في السنوات الخمس القادمة”.

وتابعت أن “هذا التحول الطاقي في المغرب واحد من الاعتبارات التي تجعل موقف المغرب قوياً في علاقته مع إسبانيا، وهو ما يعزز الموقف التفاوضي المغربي في اتفاقية المغرب العربي-أوروبا التي تنتهي في 2021”.

هذا وتتوقع وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة في المغرب خفض الطلب على الطاقة من الخارج إلى 85% بحلول سنة 2025، وتعويض ذلك بالاعتماد على الغاز المستخرج من الحقول الريفية، وأيضاً من خلال الطاقات المتجددة التي استثمرت فيها الرباط في السنوات الأخيرة.

وذهبت المصادر إلى أن المغرب موقن بقدرته في 2025 على تقليص الفاتورة الطاقية، بخلاف الجزائر وإسبانيا، فالأولى تعاني من تراجع أسعار الغاز في السوق العالمية، كما أن الثانية مضطرة إلى تأمين احتياجاتها الطاقية، وهذا ما يجعل مغرب اليوم ليس كمغرب الأمس.

صراع الثواني الأخيرة

كشف الخلاف الأخير بين الرباط ومدريد عن اصطفاف جزائري خلف إسبانيا، سرعان ما كشفت التصريحات الجزائرية خلفياته، حيث بدا واضحاً أن الجزائر معنيَّة بالجانب الطاقي للخلاف بين شركائها في أنبوب الغاز.

ففي يوم الخميس 20 ماي الماضي، أعلنت الحكومة الجزائرية تدشين أنبوب الغاز الرابط بين الجزائر واسبانيا عبر محطة عين تيموشنت، ويهدف المشروع الذي يمتد بطول 197كم وبتكلفة تقارب 32 مليار دينار جزائري، إلى تدعيم قدرة تصدير الغاز عبر أنبوب “ميد غاز” الرابط بين البلدين.

وكانت إسبانيا والجزائر قد وقَّعتا في 2019 اتفاقية تُمكِّن مدريد من الحصول على 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً عبر أنبوب “ميد غاز”، غير أن الصحافة الإسبانية أكدت أن “خط أنبوب الغاز الذي يمر عبر الريف، يظل ضرورياً لضمان إمدادات آمنة لإسبانيا”.

في الاتجاه ذاته شرعت كل من الجزائر ومدريد في إقامة خط بحري للمسافرين والبضائع بين ميناء مليلية (الريفية المحتلة)، وميناء الغزوات الجزائري في ولاية تلمسان الجزائرية، كما أن البلدين يدرسان فتح المدينة المحتلة لمواطني الجزائر دون تأشيرة. 

وشددت مصادر على أن “أنبوب ميد غاز أو خطاً بحرياً في السياق الحالي، سيكون مكلفاً لكل من إسبانيا والجزائر، من الناحيتين المالية والزمنية، وهو ما يعطي أفضلية للموقف المغربي في هذا الجزء المتعلق بالطاقة في الخلاف الحاصل”.

إلى ذلك يقطع أنبوب غاز المغرب العربي-أوروبا الجزائري، 1400 كيلومتر، من آبار حاسي الرمل في الجزائر، ويعبر الريف على مسافة تناهز 500 كيلومتر من بني مطهر شرقاً وقرب تازة ووزان قبل أن يصل إلى طنجة شمالاً، وصولاً إلى إسبانيا والبرتغال. 

هذا وتراجعت إيرادات المغرب من أنبوب الغاز الطبيعي الجزائري، لتصل في السنة الماضية إلى نحو 55%، وقُدِّرت بنحو 454 مليون درهم.

هذه المداخيل بلغت في 2018 نحو 1.5 مليار درهم، وتراجعت في 2019 إلى مليار درهم، لتصل إلى نحو 500 مليون درهم في السنة الماضية.

المصدر: عربي بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
معذرة، لا تستطيع نسخ هذه الصفحة قم بمشاركتها.
%d مدونون معجبون بهذه: