أخبارأخبار الرئيسيةمقالات الرأي

آيث ناظور من الكفاح ضد الكولونيالية الى الدعارة الثقافوية و السياسية – كوسلا

أيت ناظور , المنطقة التي كانت عسيرة على الاستعمار العلوي, بحيث مني بالفشل الذريع في كل محاولاته في فترات تاريخية سابقة لإختراقها. و أيت ناظور المدينة والمنطقة التي آبت ان ترضخ للتوسع الإستعماري الإسباني, وكانت السباقة في رفع راية الكفاح المسلح دفاعا عن أرض الريف في العشرية الأولى من القرن العشرين, سواء ضد بوحمارة حليف الأسبان و المفرط في مناجم وكسان, أو ضد التوغل الإسباني إنطلاقا من مريتش (مليلية). أيت ناضور بتاريخه الكفاحي كان مركز قيادة جيش التحرير في الخمسينات القرن العشرين.

هذه المدينة المكافحة والمناضلة, في ظل الهمجية الكولونيالية و تسلطها, دفعت ضريبة نضالها بالمجازر الجماعية اللاإنسانية و التخريب و التهميش و الإقصاء و الإستبداد, لتصبح في آخر دربها رهينة التعريب القسري و الدعارة السياسية و الثقافوية, فقد حاصرتها الأجهزة الكولونيالية من كل الأبواب, لنفض عزتها الريفية, و ثوريتها ضد الطغاة و الإستحواذيين, و زرع آلة تدميرها الذاتي بعقول البربر المرتزقة.

فقد ظهرت في الألفية الثالثة أصوات بعض البرابرة, تصنف إنتماءها الى الهوية المزدوجة (بربري-عربي), إختراع هوياتي معاصر, برز في زحم التحولات المعاصرة, عناصر نالت من الإمكايات المالية و اللوجستيكية لتأسيس جمعيات إرتزاقية أو تنظيم ملتقيات و ندوات للدعاية للثقافة الكولونيالية في مجالات ثقافية شتى, منها الأدب العربي من قصة عربية وشعر عربي, و مؤخرا نظمت ندوة حول الخطاب النقدي العربي الحديث و سؤال الهوية, ( الندوة كلها تتمحور حول الخطاب النقدي العربي و الهوية الثقافية العربية في تربة أمازيغية), لكن جوهر الموضوع في تنظيم هذه الندوات و الملتقيات أو أشكال آخرى من المجالات المعرفية, يكمن في ربط المنطقة بالإنتماء العروبي, بعملية الأدلجة و الإستلاب الثقافي, ربط المجال المعرفي بالأحادية الهوياتية الثقافوية العروبية, و يتم هذا بالصياغة البربرية المخلصة للمفاهيم الكولونيالية و الباحثة عن التخلص من الدونية المصطنعة, لتستمر في ظل التبعية الثقافية للنظام الكولونيالي. هذه الفئات الانتهازية الوصولية الأكثر ارتباطا بالمخططات السياسية للنظام الكولونيالي, قد إنخرطت بالنهج التدميري للهوية الاثنو-ثقافي و اللغوي للمجال الترابي الريفي عامة و آيت ناظور خاصة, بالفعل الإيديولوجي الهادف الى تزييف الوعي أو تعطيل نمو الوعي الذاتي لدى الشبيبة المتعلمة, والصياغة الإيديولوجية كأحد أشكال الأكثر تأثير في الفعل التدميري للهوية الأمازيغية. الإيديولوجية الكولونيالية و الظلامية و العدمية, كثيرا ما تركز على الشبيبة المتعلمة و خصوصا طلبة الجامعات, ولهذا فعلى عاتق الحركة الطلابية الأمازيغية التصدي لهذه الإيديولوجية, بأشكال مختلفة, مثل الدعاية لمقاطعة هذه الندوات الملغومة داخل الجامعات, و إدانة و فضح أهدافها المعلنة و غير المعلنة, رغم أن هذه الايديولوجية و الخطاب العروبي قد تجاوزا الحقل الثقافوي, إلا أن مقاومته في هذا الحقل ضروري.

دينامية العمل الثقافوي العروبي في بلاد الأمازيغ, يرمي الى إستنهاض الإيديولوجية القومية القهرية في تربة اوطان الشعوب المحتلة بعدما فشلت في وكرها الرئيسي, بإخماد إشعاعها بالإنتفاضات الشعبية الرافضة للقهر و الدكتاتورية. و بهذا أصبح العبئ الأكبر على عاتق البربر المرتزقة لإعادة شروق العروبة كإمتداد للبعثية, و بلورة الصيغة “النهضوية” بأشكالها القديمة (القهرية و القسرية), لكن بأسلوب “حضاري” و “دمقراطي”, بصياغة جديدة تبيد الثقاقة و اللغة الأمازيغيتين و بتصفيق الآهالي, ما يتجلى في ظاهرة العمل الجمعوي المتأثر بالإيديولوجية الكولونيالية و المولد للوعي المغلوط الى درجة تأسيس جمعية تدافع النظام العلوي بآيت ناضور, سفاح الريف عموما و آيت ناضور خصوصا, وهي جمعية التي سميت ب” أوفياء العرش العلوي”, التي فتح فرعها بالمدينة. فخطورة المسألة تكمن في ظاهرة الإغتراب, في تحويل العقل من إنتاج ما هو في خدمة كينونته الذاتية الى فقدان الحرية الأصلية, بإختيار المغلوط و المضاد للذات الجمعية لصالح القوة الأجنبية. وظاهرة الإغتراب يهدد الكيان الذاتي بالزوال و النسيان, إذا لم تبرز القوة المضادة. وتضخم الظاهرة والدعاية للنظام و عبادة الفرد العلوي, ونشر اللامبالاة و التهرب من الصراعات المجتمعية و التشجيع على التصوف الديني أو الظلامية, فنشر إيديولوجية التخلف و الخرافات و القهر الإجتماعي و الثقافي, و مصادرة النضال الامازيغي واحتواءه وتصريف ايمازيغن عن قضيتهم المصيرية, هذه الأساليب القهرية هي محاولة عزل حركة النضال الأمازيغي و الحد من نمو الوعي الذاتي الأمازيغي, و حجب عن الشباب خاصة حقيقة تاريخية الزمن المظلم للإستبداد الكولونيالي العلوي, وبالتالي خلق قابلية قبول جريمة التعريب ( فمن تكلم العربية فهو عربي).

الزمرة الخيانية من موظفي الأدلجة والسياسة, لا تنتج إلا أيديولوجية مزيفة للواقع الثقافي, مرتبطة بمقتضيات البنية الإيديولوجية الكولونيالية المتناقضة مع الواقع السوسيو-ثقافي المحلي. الزمرة تحاول إرساء بنية ثقافية مختلفة في عملية إستبدال الكيان الثقافي المتجذر في الوجدان الشعبي و سلوكه العملي و الإجتماعي, ببنية ثقافوية برؤية جماعية عروبية اللامحلية في عملية إختراق الكيان الثقافي الذاتي الأمازيغي و تكريس ليس التبعية للأجنبي فحسب, وإنما خلق كيان صناعي جديد يتخذ من الهوية الثقافية للسلطة الكولونيالية, الإنتماء الوحيد لكيانه الهوياتي.

مواجهة الزمرة الثقافوية الخيانية الإرتزاقية, ضرورة موضوعية في مسار خلق دينامية في حركة التغيير للواقع الكولونيالي في شموليته. و ليكن الحقل الثقافي (ليس بديلا للنضال السياسي), أداة نضالية وسلاحا ضد الإغتراب الذاتي, ضد الوعي المغلوط و مصادرهما الإيديولوجي و الثقافي الكولونياليين, رغم الحواجز و العراقل و العواقب التي تنتج عن إدانة النظام الكولونيالي, من القمع الإجتماعي و القمع الإيديولوجي و القمع البوليسي.

مختلف الأساليب الدعائية و الإيديولوجية التي تخوضها الزمرة الإرتزاقية التابعة للنظام, تستهدف مكافحة القضية الأمازيغية, وإضعاف القوى الأمازيغية المناضلة, من دون إدراك هذه الزمرة أن الإيديولوجية القهرية في مسارها الدعائي التضليلي تحرك دينامية النقيض الفكري و الإيديولوجي القادر على التحدي و مجابهة ايديولوجية التغيير الهوياتي اللاطبيعي, ايديولوجية التضليل و الإضطهاد القومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى