هجرة

آلية جديدة لتوزيع لاجئي القوارب…5 دول من الاتحاد الأوروبي تدعو للتضامن

في خطوة تهدف إلى تشارك عبء المهاجرين الوافدين إلى القارة، أبدت دول جنوب أوروبا موقفا موحدا خلال اجتماع في أثينا، وحضت باقي أعضاء الاتحاد الأوروبي على التضامن معها.

تطوير آلية جديدة لتوزيع لاجئي القوارب هو ما تسعى إليه إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي المتوسطية الأخرى في الأشهر القليلة المقبلة. وهو ما أكدته وزيرة الداخلية الإيطالية لوسيانا لامورجيس مع نظرائها من اليونان وإسبانيا وقبرص ومالطا. فبعد مشاوارت عقدت في أثينا يوم السبت (20 مارس/آذار) واستمرت ليوم واحد، قالت وزيرة الداخلية الإيطالية، إن الآلية الجديدة يجب أن تستند إلى اتفاقية مالطا التي تم التوصل إليها في سبتمبر/أيلول 2019.

وشدد وزراء الدول الخمس الواقعة على الخطوط الأمامية على “الحاجة إلى وضع آلية تلقائية وإلزامية” و”آلية عودة أوروبية تدار مركزيا تنسقها المفوضية وتدعمها وكالات معنية في الاتحاد الأوروبي على غرار فرونتكس” (الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل).

وطالبت مجموعة الدول التي تطلق على نفسها “ميد 5” (أي الدول الخمس المطلة على البحر المتوسط) بمزيد من “التعاون مع دول المصدر ودول الترانزيت” إضافة إلى “ضمان تطبيق البيان المشترك التركي-الأوروبي من العام 2016 بشكل كامل من قبل الاتحاد الأوروبي وتركيا تجاه جميع الدول الأعضاء”.

تشارك اليونان وقبرص وإيطاليا ومالطا وإسبانيا في محادثات قبيل قمة الاتحاد الأوروبي المقررة يومي 25 و26 آذار/مارس التي ستركّز على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

“لابد من التشارك على تحمل الأعباء”

وسبق لأربع من الدول الواقعة جنوب أوروبا وتتحمل العبء الأكبر في استقبال اللاجئين (اليونان وإيطاليا ومالطا واسبانيا) أن أعلمت المفوضية الأوروبية أن الميثاق الجديد للهجرة واللجوء لا ينصّ بشكل كافٍ على تشارك عبء المهاجرين الوافدين إلى أوروبا.

وجاء في بيان مشترك السبت (20 مارس/آذار) “نكرر مناشدتنا القوية من أجل توازن حقيقي ضروري بين التضامن والمسؤولية إذ أن الميثاق بصيغته الحالية لا يوفر تطمينات كافية للدول الأعضاء الواقعة على الخطوط الأمامية” في تحمل عبء الهجرة.

وتسعى المفوضية الأوروبية لإصلاح القواعد حتى يتم توزيع طالبي اللجوء على دول الاتحاد الـ27 بدل تحميل مسؤوليتهم لليونان وإيطاليا ومالطا وإسبانيا فقط. لكن لكونها تدرك أن بعض الدول، لا سيما في شرق أوروبا، ترفض ذلك، فإن الميثاق يقترح عليها أن تساهم ماليا عوضا عن استقبال طالبي لجوء.

وانتقدت الوزيرة الإيطالية عدم التوازن بين المسؤولية والتضامن في ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة وقالت إن هدف الدول الخمس هو “إعادة التوازن بين هذين الجانبين الأساسيين للاتفاقية”.

وأكدت لامورجيس إلى ضرورة التعاون بين دول البحر المتوسط لتوجيه المفاوضات بشأن الاتفاقية الجديدة للهجرة واللجوء في الاتجاه الصحيح. مشيرة إلى ضرورة أن يتم ذلك “بشكل بناء وبروح من التعاون”مع جميع الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي”.

إما استقبال مهاجرين أو مساعدات مادية

ويذكر أن قبرص واليونان على وجه الخصوص من بين أشد دول الاتحاد الأوروبي انتقادا لتركيا. وكشفت أزمة الهجرة عام 2015، التي شهدت دخول أكثر من مليون طالب لجوء إلى أوروبا، عن مدى قصور قواعد اللجوء والهجرة في الاتحاد الأوروبي.

وبموجب اتفاق العام 2016، اتفقت أنقرة على استعادة مهاجرين لا يحق لهم الحصول على وضع الحماية الدولية مقابل تلقيها مساعدات بمليارات اليورو من التكتل. لكن أنقرة اتهمت الاتحاد الأوروبي لاحقا بعدم الإيفاء بتعهداته الواردة في الاتفاق بينما لا تزال تستضيف 3,5 مليون لاجئ سوري. وانضم نائب رئيس المفوضية الأوروبية مارغريتيس سكيناس ورئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس إلى المحادثات التي جرت في ضاحية فولياغميني المطلة على البحر في أثينا.

وقال وزير الشؤون الداخلية المالطي بايرون كاميليري “لا يمكن معاقبتنا بعد الآن على موقعنا الجغرافي. لا يمكن أن نعاقب بعد الآن لأننا ننقذ الأرواح في البحر”.

بدوره، قال وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراشي “علينا التأكد من أن الاتفاقية الجديدة لن تسمح في المستقبل بظهور مخيمات جديدة مثل موريا”، في إشارة إلى المخيم الواقع على جزيرة ليسبوس اليونانية والذي التهمته النيران.

من جهته، شدد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غوميز على أهميّة التعاون الأوروبي الوثيق مع الدول التي يأتي منها المهاجرون والدول التي يعبرونها في طريقهم إلى أوروبا، واعتبر ذلك “الصيغة الأكثر فعالية لمنع الهجرة غير الشرعية”.

وأما وزير الداخلية القبرصي نيكوس نوريس، فاتهم تركيا بالقيام بـ”نشاط استفزازي منظم ومنهجي” في ما يتعلق بالمهاجرين، مطالبا الاتحاد الأوروبي بالرد على ذلك خلال القمة المقبلة.

وقال سكيناس في وقت سابق “حان الوقت للمصالحة بين الجغرافيا والتضامن”، مشيرا إلى أن على الميثاق الجديد أن “يطمئن دول جنوب أوروبا بأن التعامل مع قضية الهجرة يبدأ خارج حدودها”.

وكانت كلا من إيطاليا وألمانيا وفرنسا ومالطا، اتفقوا في سبتمبر/أيلول 2019 على آلية توزيع للاجئين والمهاجرين الذين تم إنقاذهم من البحر الأبيض المتوسط. والتي من المفترض أن تنطبث على هؤلاء المهاجرين حتى إنهاء مراجعة إجراءات دبلن. علما أنه تم تطبيق هذا النموذج لاحقا في عدة حالات تم فيها إنزال المهاجرين في دول الاتحاد الأوروبي بعد غنقاذهم من رجال إنقاذ يعملون بشكل خاص.

منذ عام 2016 ، تحاول الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إصلاح إجراءات دبلن، والتي بموجبها تكون دولة الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء التي يدخل فيها طالب اللجوء إلى الأراضي الأوروبية لأول مرة. ونظرًا لأن هذه الدول تقع في الغالب على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا ومالطا ، فإن هذه الدول تريد مشاركة أفضل للأعباء بين دول الاتحاد الأوروبي. لكن دولا أوروبية مثل المجر تعارض آلية توزيع الأعباء.

وفقًا للوزارة الداخلية في روما، وصل 6068 مهاجرًا ولاجئًا إلى ميناء إيطالي منذ بداية العام ، أي أكثر من ضعف العدد في نفس الفترة من العام السابق.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
معذرة، لا تستطيع نسخ هذه الصفحة قم بمشاركتها.
%d مدونون معجبون بهذه: